السيد محمد باقر الصدر

141

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

وهذا التحويل المصرفي جائز شرعاً ، ويمكن تكييفه فقهياً بأحد الأوجه الأربعة التي تقدّمت لتكييف الحوالات الداخلية مع أخذ عاملٍ واحدٍ للفرق بين الحوالة الداخلية وهذا التحويل الخارجي بعين الاعتبار ، وهو أنّ القيمة التي يملكها الآمر بالتحويل في الحوالات الداخلية على ذمّة البنك وقيمة الدين الذي يريد تسديده لدائنه عن طريق هذا التحويل كلتاهما بالعملة الداخلية ، وأمّا هنا فالعميل الطالب للتحويل المصرفي الخارجي له رصيد دائن في البنك يمثّل على الأغلب ديناً له على البنك بالعملة الداخلية ، وأمّا الدين الذي يريد العميل تسديده للمصدّر الأجنبي فهو بالعملة الأجنبية . وعلى هذا الأساس إذا فسّرنا التحويل بأ نّه محاولة لتسديد البنك الدَينَ الذي لعميله عليه عن طريق وفاء دين العميل فهو من الوفاء بغير الجنس ، ويجوز شرعاً مع رضا الدائن . وإذا فسّرنا التحويل بأ نّه حوالة من العميل لدائنه على البنك فهي هنا حوالة على بريء ؛ لأنّ البنك غير مدينٍ بعملةٍ أجنبيةٍ للعميل ، بينما هي هناك - في الحوالات الداخلية - تكون حوالةً على مدين . ويمكن أن تصبح الحوالة هنا حوالةً على مدينٍ أيضاً إذا سبقها عقد بيعٍ وشراء اشترى العميل الطالب للتحويل بموجبه عملةً أجنبيةً في ذمّة البنك بما يعادل قيمتها من العملة الداخلية التي يملكها العميل في ذمّة البنك ويتمثّل فيها رصيده الدائن ، فإنّ هذا الشراء يجعل البنك مديناً حينئذٍ للعميل الطالب للتحويل بعملةٍ أجنبية ، ويكون تحويل المصدّر الأجنبي عليه من الحوالة على مدين . كما أنّ بالإمكان أن نفسِّر عملية التحويل المصرفي الخارجي بأنّ البنك في هذه العملية يبيع للعميل - في حدود قيمة التحويل - ما يملكه من عملةٍ أجنبيةٍ في ذمّة البنك المراسل في الخارج لقاءَ ما يعادل قيمتها من العملة الأهلية التي يملكها العميل في ذمّته ، فيصبح العميل بذلك دائناً للبنك المراسل - بحكم عقد البيع